المهراقة ، فكل ذلك أوجع قلبه المفحم بالحب والعاطفة والشفقة والرأفة ، مضافاً إلى عشرات الجراحات التي لا يسعها الّا جسمُ الحسين عليه السلام الصارخ لنصرة دين اللَّه ، الثابت عن الخنوع والاستسلام للباطل ، ثبات الجبل الاشمِّ قبال الأعاصير .
نعم لقد اقترحوا عليه التنازل ولو بالقليل ليزيد وابداء المرونة في موفقه الصُلب ، بما لا يُقلل من شأنه ومقامه مقابل السماح له ولأهله بالعيش الرغيد وعدم التعرض له .
ولكن ، لم يكن الحسين عليه السلام بالذي يبيع مصالح المسلمين وعزتهم من اجل حياة ذليلة ، ولم يكن الحسين عليه السلام ليغضَّ الطرف عن تجاوزات بني اميّة على الأحكام الشرعية الإسلامية ، ولم يكن الحسين عليه السلام ليقبل بمتاع زائف في قبال إمضاء خروقات الحكم الفاسد الظالم لتعاليم السماء واضفاء الشرعية عليها ، ولم يكن من المتسامحين في الحق وفي أداء الدور الذي كُلِّفَ به من قبل اللَّه تعالى .
ان حُسيناً هو ابن الذي قال :
« واللَّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أنْ أتركَ هَذا الأمر ما تَركتُه حتّى أهْلَكَ دُونَهُ أو يُظهره اللَّه »
ان الحسين عليه السلام هو ابن القائل :
« إنَّ دنياكم هذِهِ أهْوَنُ عليَّ مِنْ عَفطَةِ عَنْزٍ »
يقول العلايلي :
« هذا الجانب عظيم وغريب عند الإمام الشهيد ، فقد كان مستهيناً بالحياة ومستهيناً بالموت ، غير ناظر إلى شيء إلا برهان ربه ، الذي امتزجت به نفسه فهو يفتديه بكل شيء هان أو عزَّ ، ومن ثم كان جديراً بأن يسمى « البَنَّاء الثاني في الإسلام » بعد جده المصطفى صلى الله عليه وآله ، وبأنه المجدد لبناية التوحيد كما يقول الشاعر
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٤٨