قالت : « من » ؟ قال : « يزيد بن معاوية والحسين بن علي ، وهما معروفان لديك بأحسن ما تبتغينه في الرجال . »
واستشارته في اختيار أيهما ، فقال : « لا أختار فم أحد على فم قبَّله رسول اللَّه ، تضعين شفتيك في موضع شفتيه »
فقالت : « لا أختار على الحسين بن علي أحداً وهو ريحانة النبي وسيد شباب أهل الجنة »
فقال معاوية متغيظاً :
أنعِمي أُمَّ خالدٍ * رُبَّ ساعٍ لِقاعِدٍ
ولم يلبث الحسين عليه السلام أن ردها إلى زوجها قائلا :
« ما أدخلتها في بيتي وتحت نكاحي رغبة في مالها ولا جمالها ، ولكن أردت إحلالها لبعلها » « 1 »
6 - زهد الإمام الحسين عليه السلام :
لعلَّ من ابرز شواخص زهد الإمام الحسين عليه السلام ورغبته عن الدنيا هو فداؤه وبذله روحَه وأرواح أولاده واخوته وأصحابه طلباً للحق ، وتحمل كل تلك البليات والمصائب في كربلاء .
فمن لم يستحقر الدنيا بأموالها ونعيمها وزينتها ومغرياتها ، لا يقوى على مثل تلك التضحيات في سبيل اللَّه والحق والقيم ، حتى أنه شاهد أجساد فلذات كبده يقطعون إرباً إرباً ، وسمع أنين عطش أطفاله ولوعتهم ، وعاين دموع نسائه وبناته
هامش
( 1 ) أبو الشهداء . عباس محمود العقاد ص 39 - 37 .