تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولما كانت هذه القصة طويلة ، طوينا كشحاً عن سردها بأكملها ، ولكن نذكر مجملها كشاهدٍ على مدّعانا : طمع يزيد ، الذي كان يعيش حياة المجون والخلاعة واللعب ومعاقرة الخمرة والغناء والرقص ، طمع في امرأة سمع بجمالها ودلالها وهي أرَينب زوجه عبد اللَّه بن سلام ، والتي كان من وظائف يزيد وأبيه حماية وصون عرضها وشرفها ، وكانت أرينب أو زينب هذه على ما قيل اشهر فتيات زمانها بالجمال وكانت زوجة والي معاوية على العراق عبد اللَّه بن سلام القرشي . فمرض يزيد في حبِّها واخفى سرَّه عن أهله حتى استخرجه منه بعض خصيان القصر الذين يعينونه على شهواته . . . فلما علم أبوه سرَّ مرضه ارسل في طلب عبد اللَّه ابن سلام واستدعى اليه أبا هريرة وأباالدرداء ، فقال لهما ان له ابنة يريد زواجها ولم يرض لها خليلًا غير ابن سلام ، لدينه وفضله وشرفه ورغبة معاوية في تكريمه وتقريبه . فخدع ابن سلام بما بلغه وفاتح معاوية في خطبة ابنته ، فوكَّل معاوية الأمر إلى أبي هريرة ليبلِّعها ويستمع جوابها . فكان جوابها المتفق عليه بينها وبين أبيها أنها لا تكره ما اختاروه ، ولكنها تخشى الضرَّة وتشفق أن يسوقها إلى ما يغضب اللَّه . فطلق ابن سلام زوجته واستنجز معاوية وعده . . فإذا هو يلويه به ويقول بلسان ابنته انها توجس من رجل يطلق زوجته وهي ابنة عمه وأجمل نساء عصره . . وقيل إنَّ الحسين عليه السلام سمع بهذه المكيدة ، فسأل أبا هريرة أن يذكره عند زينب خاطبا . . فصدع أبو هريرة بأمره وقال لزينب : « إنك لا تعدمين طلاباً خيراً من عبد اللَّه بن سلام . »