وأخذ حقِ المظلومين ، فلا يقرُّ لهم قرار إذا ما سمعوا بظليمةً حتى يأخذوا الحق للمظلوم من الظالم .
وما ذكر في كتب التاريخ عن عدل عليّ عليه السلام يُدلّكَ على عشق عليّ للحق ، وفنائه في العدالة ، وقد أوصى عليّ ولديه الحسنين بقوله : « كُونا للظّالم خَصْماً وللمَظلومِ عَوْناً »
والحُسين عليه السلام ، ابنُ عليٍّ ووارثُه ، فلم يكن ليصبر على ظلم بني أميّة وعمّالهم ، فكانت ثورثُه ثورة الحق ضد الظلم والاضطهاد والجور ، وكانت نهضتُه نهضة نجاة المظلومين والمقهورين .
فلم يكن عند الحسين عليه السلام كما عند جدّه وأبيه وأخيه شئٌ الذَّ وأحلى من صور عبادة اللَّه والعدالة والقسط ، ولا أمرَّ من مناظر وصور الظلم والجور والفساد ، فكان ، بقدر إمكانه مدافعاً عن شرف وكرامة وناموس وأرواح وأموال المسلمين .
ومن جملة ما نقل عن الحسين عليه السلام والذي يكشف عن مدى حرص الحسين على كرامة المسلمين وشرفهم ، هو قصة أرينب ( أو زينب ) بنت إسحاق ، زوجة عبد اللَّه بن سلام .
فهذه القصة المعروفة تكشف النقاب عن انحطاط وسقوط وفساد بني أمية وعن رَذالة معاوية ويزيد وتجردهم عن كلِّ القيم الأخلاقية حتى أبسطها ، وتدلك على ضحالة هموم المتسلطين على رقاب المسلمين .
وقد نقل هذه الحكاية ابن قتيبة ، الشبراوي ، العلايلي ، النويري ، وابن بدرون ، العقاد وآخرون « 1 » مضافاً إلى ذكرها في كتاب مستقل باسم « أُرينبْ » « 2 »
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 212 - 203 . الاتحاف ص 83 - 79 . سموّ المعنى ص 159 - 156 . أبو الشهداء ص 39 - 37 .
( 2 ) كتاب « أرينب ، قصة تاريخية » عبد اللَّه حسون العلي .