فدخلت عليه جارية بيدها طاقة من ريحان ، فحيّته بها ، فقال لها :
« أنتِ حُرَّةٌ لِوَجهِ اللَّه تعالى »
قال : فقلت له : « جاريةٌ تجيئك بطاقةِ رَيْحان فَتَعتقُها ؟ »
قال عليه السلام : كذا أدّبَنا اللَّه . . . قال تبارك وتعالى : « وإذا حُيّيتُمْ بتَحيَّةٍ فحيّوا بأحسَنَ مُنْها أوْ ردُّوها « 1 » » وكان أحسَنَ مُنْهاعِتْقُها » « 2 »
يقول العقّاد بعد ذكره لهاذين البيتين عن الحسين عليه السلام
لَعَمرُكَ إنَّني لأُحبُّ داراً * تكونُ بها سُكَينَة والربابُ
أُحبُّهُما وأبذلُ كُلَّ مالي * وليسَ لعاتبٍ عِنْدي عِتابُ
وهُما - البيتان معبران عن خُلُقِهِ في بيته وبين أهله فقد كان من أشدِّ الآباء حَدباً على الأبناء واشدِّ الأزواج عطفاً على النساء ، ومن وفاء زوجاته بعد مماته ان الرّباب هذه التي ذكرت في البيتين السابقين خَطَبَها أشرافُ قُريش بعد مقتله فقالت :
« ما كنْتُ لا تخذَ حَماً بعد رسول اللَّه » وبقيت سنةً لايظلُها سقف حتى فَنِيَتْ . وماتت وهي لا تفتر عن بكائه والحزن عليه . « 3 »
5 - طلبُ الحق :
لا تجد نظيراً لآل عليِّ في العالم ، في طلب العدل وحماية المظلوم ومقارعة الظالم .
فحكومتهم ، حكومةُ الحق والعدل ، وسيرتهم وسلوكهم ودينهم إقامة العدل
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 86 .
( 2 ) سموّ المعنى ص 159 . أبو الشهداء ص 62 .
( 3 ) أبو الشهداء ص 57 - 56 .