بن أبي سفيان في ناحية أُخرى ، فجاء أعرابي على ناقة فعقلها بباب المسجد ودخل فوقف على عتبة بن أبي سفيان فسلم عليه فرد عليه السلام ، فقال الاعرابي اني قتلت ابن عم لي وطولبت بالدية فهل لك أن تعطيني شيئاً ، فرفع رأسه إلى غلامه وقال ادفع إليه مائة درهم ، فقال الاعرابي ما أريد إلّا الدية تماماً ثم تركه وأتى عبد اللَّه بن الزبير وقال له مثل ما قال لعتبة ، فقال عبد اللَّه لغلامه ادفع اليه مائتي درهم ، فقال الاعرابي ما أريد إلّا الدية تماماً ، ثم تركه وأتى الحسين عليه السلام فسلم عليه وقال يا ابن رسول اللَّه اني قتلت ابن عمٍّ لي وقد طولبت بالدية فهل لك أن تعطيني شيئاً ، فأمر له الحسين عليه السلام بعشرة آلاف درهم وقال هذه لقضاء ديونك وعشرة آلاف درهم أخرى وقال هذه تلم بها شعثك وتحسن بها حالك وتنفق منها على عيالك . فأنشأ الاعرابي يقول :
طربتُ وما هاجَ لي مَعبَقُ * ولا لي مقامٌ ولا مَعشَق
ولكن طربت لآل الرسول * فلذَّ لي الشعرُ والمنطق
هم الأكرمون هم الأنجبون * نجومُ السماء بهم تُشرقُ
سبقتَ الأنام إلى المُكرمات * وأنت الجواد فلا تُلحقُ
أبوك الذي سادَ بالمُكرمات * فقصِّر عن سبقه السُبَّق
به فتح اللّهُ بابَ الرشاد * وبابُ الفسادِ بكُمْ مغلق « 1 »
4 - أدبُ الحُسين عليه السلام ورأفته :
لقد كان الحسين عليه السلام في الذروة ، في حُسن معاشرته للناس وأدبه وشفقته
هامش
( 1 ) سموّ المعنى ص 153 - 152 نقلًا عن « عقد اللآل في مناقب الآل » .