وذات يوم شوهد في أحد أركان الكعبة داعياً متوسلًا :
« إلهي نَعَّمتَني فَلَمْ تجدني شاكراً ، وإبتليتني فَلَمْ تجدني صابراً ، فَلا أنتَ سَلَبّتَ النعمةَ بترك الشكر ، ولا أدَمْتَ الشِدَّة بتركِ الصَبْر ، إلهي ما يكونُ مِنَ الكريمِ إلّا الكَرمْ » « 1 »
ومن أراد الوقوف على أحوال سيد الشهداء في دعائه ومناجاته وطلبه ومسكنته بين يدي اللَّه عز وجل فليراجع دعاءَه يوم عرفه فإنه كافٍ في توضيح المطلب .
فقد روى بشر وبشير ابنا غالب الأسدي ، قالا : كنّا مع الحسين بن علي عليهما السلام عشيّة عرفه فخرج عليه السلام من فسطاطه متذللًا خاشعاً فجعل يمشي هوناً هَوناً حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم قال :
« الحمدُ للَّهالّذي لَيسَ لقضائه دافعٌ ولا لعطائه مانعٌ ولا كصُنعِهِ صُنعُ صانِع وهو الجواد الواسع . . . »
وهو الدعاء المعروف بدعاء الحسين يوم العرفه والمذكور في كتب الأدعية والزيارة . فقرأ الدعاء حتى وصل إلى هذه الجملة :
« وصلى اللَّه على خيرته مُحمّدٍ خاتم النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين المخلّصينَ وسَلَّمْ » . ثم اندفع في المسألة واجتهد في الدعاء وعيناه سالتا دموعاً حتى وصل إلى قوله : « وادْرَء عنّي شرَّ فَسَقَةِ الجنِّ والإنْسْ » ثم رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان كأنَّهُما مزادّتان وقال بصوت عال :
هامش
( 1 ) اسعاف الراغبين ص 183 .