انعكاسات مقتل الحسين عليه السلام
استقبل المسلمون في كل بلدانهم نبأ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام بلوعةٍ وتأسف شديدين ، فما من خبرٍ سمعَهُ المسلمون باكثَر أساً وحُزناً من خبر قتل السبط الوحيد لخاتم النبيين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله .
فصحيحٌ انَّ خبر هذه الواقعة الفجيعة لم يصل في البدء إلى اسماع كل المسلمين - خاصة تلك المناطق التي كانت تصلها موجات الدعاية والاعلام الأموي التي تبثها قنوات التضليل ووضع الأحاديث المختلقة مثل المناطق التي كانت السلطة الأموية تحكم السيطرة عليها وتضبط الاخبار الواصلة إليها ولكن بعد ذلك بايّام ونظراً للدور الاعلامي المبرمج الذي لعبته قافلة الأسارى من كربلاء إلى الكوفة وإلى الشام ثم إلى المدينة ، والخطب التي سمعها الناس من بنات الرسالة والإمام السجاد ، وحركة انتقال المسافرين بين بلدان العالم الاسلامي آنذاك ، بعد كل هذا وقف المسلمون على قبح الجريمة التي اقترفتها الايادي الامويّة ، وعَمَّت موجَة الغضب والتذمر والسخط على يزيد وولاته وعمّاله ، أكثر المرافئ الإسلامية .
ولا نبالغ إذا ما قلنا إنَّ الظروف السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي قتل فيها الحسين عليه السلام كانت إلى درجة من الارهاب والاستبداد بحيث لو انَّ نبياً من الأنبياء كان قد قتل فيها ، لم يكن ليصل نبأ مقتله بسرعة إلى كل العالم الاسلامي ولم تكن له انعكاسات واسعة أكثر من انعكاس خبر قتل الحسين عليه السلام ، فمأموروا السلطة الجائرة ومرتزقتهم وجواسيسهم ووعاظ سلاطينهم وعملاؤهم كانوا قد ملاؤا