لضرب عُنُقك . « 1 » ومع هذا التنبيه من عمر ابن سعد بسنان ، نجد ان خولى بن يزيد حينما جاء إلى عبيد اللَّه بن زياد برأس الحسين ، أنشد نفس هذه الأبيات « 2 » وروى السبط بن الجوزي ان عمرو بن حريث وكان من خواص زياد وابنه عبيد اللَّه قال لابن زياد :
قد بلغت حاجتك من هذا الرأس فهب لي ما ألقيت منه فقال : ما تصنع به ؟
فقال أواريه . فقال : خذه . فجمعه في مطرف خز كان عليه وحمله إلى داره فغسله وطيبه وكفنه ودفنه عنده في داره وهي بالكفوة تُعرف بدار الخز ، دار عمر بن حريث المخزومي . « 3 » ولا تَعجَبْ لذلك حتى لو كان عمرو بن حريث في عداد حزب بني أُميَّة وتحت إمرة عبيد اللَّه بن زياد ، لان أمثال هؤلاء كانوا يتقيدون بالدين - ولو ظاهراً ما دام لا يعارض مصالحهم الدنيوية ، فإذا وقعت المعارضة باعوا دينهم بدنياهم بل حتى بدنيا غيرهم ، وأمثال هؤلاء كثيرون حتى في زماننا . ان عمرو بن حريث كان يُقدس لحم رأس الحسين ، ولعله كان يعتقد ان في ذلك بركة لبيته ، ولكنه مع ذلك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 649 .
( 2 ) أسد الغابة ج 2 ص 21 . يقول ابن حجر في الصواعق : ان قاتل الحسين جاء إلى ابن زياد وانشد :إملأ ركابي فضةً أو ذهباً * فقد قتلتُ الملك المحجّبا
ومن يصلي القبلتين في الصَّبا * وخَيرُهيم إذ يَذكُرون النَسَبافغضب ابن زياد وقال له : إذا كنت تعلم ذلك فلماذا قتلته ؟
ثم امر به فضربت عنقه . خسر الدنيا والآخرة .
( 3 ) تذكرة الخواص ص 270 .