قال بلا فصل : وهل يتوقف التصرف في هذا القسم ( 1 ) على إذن الحاكم
الشرعي إذا كان متمكنا من صرفها على وجهها ( 2 ) ، بناء على كونه نائبا
عن المستحق عليه السلام ( 3 ) ومفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك ؟ الظاهر
ذلك ، وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين ، ومع
عدم التمكن أمرها إلى الجائر .
وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل واحد من المسلمين ،
فبعيد جدا ، بل لم أقف على قائل به ، لأن المسلمين بين قائل بأولوية
الجائر وتوقف التصرف على إذنه ، وبين مفوض الأمر إلى الإمام عليه السلام ،
ومع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه ، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه ( 4 ) ،
انتهى .
وليس مراده رحمه الله من " التوقف " التوقف على إذن الحاكم بعد
الأخذ من الجائر ، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على
الأرض ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد تحقق مما ذكرناه : أن غاية ما دلت عليه
النصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حل الخراج ، وكون تصرفه
بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذا .
أما انحصاره بذلك ، فلم يدل عليه دليل ولا أمارة ، بل لو نوقش
هامش
( 1 ) في " ش " زيادة : " منها " ، كما في المصدر .
( 2 ) في " ش " هكذا : متمكنا في صرفها في وجهها .
( 3 ) التسليم من " ف " .
( 4 ) المسالك 3 : 55 .