العبارة لا تخلو من ( 1 ) مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ،
ومعلوم أن لا كذب معها ( 2 ) ، انتهى .
ووجه ذلك : أن الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه -
ليس مخالفا للواقع ، وإنما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع
لم يقصده المتكلم من اللفظ .
نعم ، لو ترتب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللهم إلا أن
يدعى أن مفسدة الكذب - وهي الإغراء - موجودة فيها ، وهو ممنوع ،
لأن الكذب محرم ، لا لمجرد الإغراء .
وذكر بعض الأفاضل ( 3 ) : أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق
والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال :
" رأيت حمارا " وأراد منه " البليد " من دون نصب قرينة ، فهو متصف
بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع ، انتهى موضع الحاجة .
فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة
مراد المخبر ومخالفته للواقع ، لأنه معنى الخبر والمقصود منه ، دون ظاهره
الذي لم يقصد .
وإن أراد اتصافه عند الواصف ، فهو حق مع فرض جهله بإرادة
خلاف الظاهر .
لكن توصيفه - حينئذ - باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر ومقصوده ،
هامش
( 1 ) في غير " ش " : عن .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 38 .
( 3 ) هو المحقق القمي في قوانين الأصول 1 : 419 .