فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه
اعتقاد المخاطب .
ومما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج :
" أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل - في قصة
إبراهيم على نبينا وآله وعليه السلام - : * ( بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا
ينطقون ) * ( 1 ) ، قال : ما فعله ( 2 ) كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف
ذلك ؟ فقال : إنما قال إبراهيم : * ( إن كانوا ينطقون ) * ، أي : إن نطقوا
فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا
وما كذب إبراهيم .
وسئل عليه السلام عن قوله تعالى : * ( أيتها العير إنكم لسارقون ) * ( 3 ) .
قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنهم قالوا : * ( نفقد صواع
الملك ) * ( 4 ) ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك .
وسئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام : * ( إني
سقيم ) * ( 5 ) قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في
دينه ، أي : مرتادا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63 .
( 2 ) في " خ " : ما فعل .
( 3 ) يوسف : 70 .
( 4 ) يوسف : 72 .
( 5 ) الصافات : 89 .
( 6 ) الإحتجاج 2 : 105 مع اختلاف يسير ، والمرتاد : الطالب للشئ .