ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها ( 1 ) عند المشهور
تحمل الشهادة ، بناء على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة ، لقوله
تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ( 2 ) المفسر في الصحيح بالدعاء
للتحمل ( 3 ) ، وكذلك أداء الشهادة ، لوجوبه عينا أو كفاية .
وهو مع الوجوب العيني واضح ، وأما مع الوجوب الكفائي ، فلأن
المستفاد من أدلة الشهادة كون التحمل والأداء حقا للمشهود له على
الشاهد ، فالموجود في الخارج من الشاهد حق للمشهود له ( 4 ) لا يقابل
بعوض ، للزوم مقابلة حق الشخص بشئ من ماله ، فيرجع إلى أكل
المال بالباطل .
ومنه يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له ، كذلك ( 5 )
لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها
عن نفسه .
ثم إنه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقف التحمل أو الأداء على
قطع مسافة طويلة ، وعدمه . نعم ، لو احتاج إلى بذل مال فالظاهر عدم
وجوبه ، ولو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمله للشهادة ، فله أن
يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار .
هامش
( 1 ) في " ف " ، " خ " ، " م " و " ع " : عليه .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) الوسائل 18 : 225 ، الباب الأول من أبواب الشهادات .
( 4 ) لم ترد " له " في " ف " .
( 5 ) لم ترد " كذلك " في " ف " .