نفس متعلق الإجارة وإن اتحد خارجا مع ما لا يعتبر ( 1 ) فيه القربة
مما لا ( 2 ) يكون متعلقا للإجارة ، فالصلاة الموجودة في الخارج على جهة
النيابة فعل للنائب من حيث إنها نيابة عن الغير ، وبهذا الاعتبار ينقسم
في حقه إلى المباح والراجح والمرجوح ، وفعل للمنوب عنه بعد نيابة
النائب - يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال - وبهذا
الاعتبار يترتب عليه الآثار الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه الذي
لم يشترط فيه المباشرة ، والإجارة تتعلق به بالاعتبار الأول ، والتقرب
بالاعتبار الثاني ، فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان ، نيابة
صادرة عن الأجير النائب ، فيقال : ناب عن فلان ، وفعل كأنه صادر
عن المنوب عنه ، فيمكن أن يقال على سبيل المجاز : صلى فلان ،
ولا يمكن أن يقال : ناب فلان ، فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في
الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في الثاني جواز الاستئجار على الأول
الذي لا يعتبر فيه القربة .
وقد ظهر مما قررناه وجه ما اشتهر بين المتأخرين فتوى ( 3 ) وعملا
من جواز الاستئجار على العبادات للميت ، وأن الاستشكال في ذلك
بمنافاة ذلك لاعتبار التقرب فيها ممكن الدفع ، خصوصا بملاحظة ما ورد
من الاستئجار للحج ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في " ص " و " ش " ، وفي غيرهما : ما يعتبر .
( 2 ) كلمة " لا " مشطوب عليها في " ص " .
( 3 ) راجع القواعد 1 : 228 ، والذكرى : 75 ، وجامع المقاصد 7 : 152 و 153 ،
ومفتاح الكرامة 7 : 164 .
( 4 ) الوسائل 8 : 115 ، الباب الأول من أبواب النيابة في الحج .