لا يعلمون ثبوت ( 1 ) الثواب لأنفسهم في هذه النيابة ، بل يتخيل ( 2 ) النيابة
مجرد إحسان إلى الميت لا يعود نفع منه إلى نفسه ( 3 ) ، والتقرب الذي
يقصده النائب بعد جعل نفسه نائبا ، هو تقرب المنوب عنه ، لا تقرب
النائب ، فيجوز أن ينوب لأجل مجرد استحقاق الأجرة عن فلان ، بأن
ينزل نفسه منزلته في إتيان الفعل قربة إلى الله ، ثم إذا عرض هذه
النيابة الوجوب بسبب الإجارة فالأجير غير متقرب في نيابته ، لأن
الفرض عدم علمه أحيانا بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرب ،
لكنه متقرب بعد جعل نفسه نائبا عن غيره ، فهو متقرب بوصف كونه
بدلا ونائبا عن الغير ، فالتقرب يحصل للغير .
فإن قلت : الموجود في الخارج من الأجير ليس إلا الصلاة عن
الميت مثلا ، وهذا هو ( 4 ) متعلق الإجارة والنيابة ، فإن لم يمكن الإخلاص
في متعلق الإجارة لم يترتب على تلك الصلاة نفع للميت ، وإن أمكن
لم يناف الإخلاص لأخذ الأجرة ( 5 ) كما ادعيت ، وليست النيابة عن
الميت في الصلاة المتقرب بها إلى الله تعالى شيئا ونفس الصلاة شيئا
آخر حتى يكون الأول متعلقا للإجارة والثاني موردا للإخلاص .
قلت : القربة المانع اعتبارها عن ( 6 ) تعلق الإجارة ، هي المعتبرة في
هامش
( 1 ) في " ف " : بثبوت .
( 2 ) في نسخة بدل " ش " : " يتخيلون " ، وهو الأنسب .
( 3 ) كذا في النسخ ، والأنسب : " إلى أنفسهم " .
( 4 ) لم ترد " هو " في غير " ف " .
( 5 ) في " ش " ومصححة " ن " : " وإن أمكن الإخلاص لم يناف لأخذ الأجرة " .
( 6 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : من .