ولعله لأن الأول نص في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس
الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر .
ويقرب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام
- وأنا حاضر - عن بيع العذرة ، فقال : إني رجل أبيع العذرة ، فما تقول ؟
قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة " ( 1 ) .
فإن الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدل على
أن تعارض الأولين ليس إلا من حيث الدلالة ، فلا يرجع فيه إلى
المرجحات السندية أو الخارجية .
وبه يدفع ما يقال : من أن العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه
التباين الكلي هو الرجوع إلى المرجحات الخارجية ، ثم التخيير أو التوقف ،
لا إلغاء ظهور كل منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي
بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة .
واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى
من البعد .
وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد
لا ينتفع به ، والجواز على غيرها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . وفي
النسخ - عدا " ش " - : سئل أبو عبد الله .
( 2 ) كفاية الأحكام : 84 .
( 3 ) حكاه العلامة المجلسي في ملاذ الأخيار 10 : 379 ، ذيل الحديث 202 ، عن
والده العلامة المجلسي الأول قدس سرهما .