رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي
جاز ، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا ، وإن كان الأولى تنزيه النفس
واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض الصحيحة ، خصوصا مع
احتمال نسيان المخاطب لذلك ، أو خوف اشتهارها ( 1 ) عنهما ( 2 ) ، انتهى .
أقول : إذا فرض عدم كون ذكرهما في مقام التعيير والمذمة وليس
هنا هتك ستر أيضا ، فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة ، إلا على ظاهر
بعض التعاريف المتقدمة ( 3 ) .
ومنها :
رد من ادعى نسبا ليس له ، فإن مصلحة حفظ الأنساب أولى
من مراعاة حرمة المغتاب .
ومنها :
القدح في مقالة باطلة وإن دل على نقصان قائلها ، إذا توقف
حفظ الحق وإضاعة الباطل عليه .
وأما ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدم عليه منهم
من الجهر بالسوء من القول ، فلم يعرف له وجه ، مع شيوعه بينهم من
قديم الأيام !
ثم إنهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : اشتهاره .
( 2 ) كشف الريبة : 80 .
( 3 ) مثل ما تقدم في الصفحة : 321 ، عن المصباح ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" إنها ذكرك أخاك بما يكرهه " .