ردعه يستلزم انتهاك حرمته ، وهو أحد المحرمين . ثم قال : والأولى
التنزه عن ذلك ( 1 ) حتى يتحقق المخرج منه ، لعموم الأدلة وترك
الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل ،
ولأن ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة
إلى السامع مع احتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ،
وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة ( 2 ) ، انتهى .
أقول : والمحكي بقوله : " قيل " لا دلالة فيه على جواز الاستماع ،
وإنما يدل على عدم وجوب النهي عنه .
ويمكن القول بحرمة استماع هذه الغيبة مع فرض جوازها للقائل ،
لأن السامع أحد المغتابين ، فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا علم
التجاهر المسوغ ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلا إذا علم التجاهر ،
وأما نهي القائل فغير لازم مع دعوى القائل العذر المسوغ ، بل مع احتماله
في حقه وإن اعتقد الناهي عدم التجاهر .
نعم ، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتجاهر وجب ردعه .
هذا ، ولكن الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل ، لأنه قول
غير منكر ، فلا يحرم الإصغاء إليه ، للأصل .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : " والأولى التنبيه على ذلك " ، إلا أن في نسخة
" ف " كتب أولا مثل ما في المصدر ، ثم شطب عليه وأثبت مثل ما في سائر
النسخ .
( 2 ) كشف الريبة : 81 .