ثم إن ذكر الشخص قد يتضح كونها غيبة ، وقد يخفى على النفس
لحب أو بغض ، فيرى أنه لم يغتب وقد وقع في أعظمها ! ومن ذلك : أن
الإنسان قد يغتم بسبب ما يبتلى به أخوه في الدين لأجل أمر يرجع
إلى نقص في فعله أو رأيه ، فيذكره المغتم في مقام التأسف عليه بما يكره
ظهوره للغير ، مع أنه كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر
اسمه ، ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن ، لكن
الشيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم .
بقي الكلام في أنه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب ،
أو يكفي ذكره عند نفسه ؟ ظاهر الأكثر الدخول ، كما صرح به بعض
المعاصرين ( 1 ) .
نعم ، ربما يستثنى من حكمها - عند من استثنى - ما لو علم اثنان
صفة شخص فيذكر أحدهما بحضرة الآخر . وأما على ما قويناه من
الرجوع في تعريف الغيبة إلى ما دلت عليه المستفيضة المتقدمة من كونها
" هتك ستر مستور " ( 2 ) ، فلا يدخل ذلك في الغيبة .
ومنه يظهر أيضا أنه لا يدخل فيها ما لو كان الغائب مجهولا
عند المخاطب مرددا بين أشخاص غير محصورة ، كما إذا قال : " جاءني
اليوم رجل بخيل دنئ ذميم " ، فإن ( 3 ) ظاهر تعريف الأكثر ( 4 ) دخوله ،
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
( 2 ) راجع الصفحة : 324 و 325 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والأنسب : لكن .
( 4 ) تعريف الأكثر هو : " أن يذكر الإنسان بكلام يسوؤه " ، انظر الصفحة : 322 .