وإن خرج عن الحكم ، بناء على اعتبار التأثير عند السامع ، وظاهر
المستفيضة المتقدمة عدم الدخول .
نعم ، لو قصد المذمة والتعيير حرم من هذه الجهة ، فيجب على
السامع نهي المتكلم عنه ، إلا إذا احتمل أن يكون الشخص متجاهرا
بالفسق ، فيحمل فعل المتكلم على الصحة ، كما سيجئ في مسألة الاستماع ( 1 ) .
والظاهر أن الذم والتعيير لمجهول العين لا يجب الردع عنه ، مع
كون الذم والتعيير في موقعهما ، بأن كان مستحقا لهما ، وإن لم يستحق
مواجهته بالذم أو ذكره عند غيره بالذم .
هذا كله لو كان الغائب المذكور مشتبها على الإطلاق ، أما لو كان
مرددا بين أشخاص ، فإن كان بحيث لا يكره كلهم ذكر واحد مبهم منهم
كان كالمشتبه على الإطلاق ، كما لو قال : " جاءني عجمي أو عربي
كذا وكذا " إذا لم يكن بحيث يكون الذم راجعا إلى العنوان ، كأن يكون
في المثالين تعريض إلى ذم تمام العجم أو العرب .
وإن كان بحيث يكره كلهم ذكر واحد مبهم منهم ، كأن يقول :
" أحد ابني زيد ، أو أحد أخويه كذا وكذا " ( 2 ) ففي كونه اغتيابا لكل منهما ،
لذكرهما بما يكرهانه من التعريض ، لاحتمال كونه هو المعيوب ، وعدمه ،
هامش
( 1 ) سيجئ في الصفحة 359 .
( 2 ) في غير نسخة " ش " زيادة ما يلي : " فإن ذكر كل واحد منهما على وجه يحتمل
السامع توجه النقص عليه مما يكرهه كل واحد . ولذا لو قال : أحد هذين الرجلين
صدر منه القبيح الفلاني ، كان ذلك مكروها لكل منهما " ، لكن شطب عليها في " ف " ،
وأشير في بعضها إلى كونها زائدة ، وفي بعضها الآخر عليها علامة ( خ ل ) .