وأما في ثوبه ، فكقولك : إنه واسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثياب ،
ونحو ذلك ( 1 ) .
ثم إن ظاهر النص وإن كان منصرفا إلى الذكر باللسان ، لكن
المراد به حقيقة الذكر ، فهو مقابل الإغفال ، فكل ما يوجب التذكر
للشخص - من القول والفعل والإشارة وغيرها - فهو ذكر له .
ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنفين ،
بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنف ، فإن قولك : " إن هذا المطلب
بديهي البطلان " تعريض لصاحبه بأنه لا يعرف البديهيات ، بخلاف
ما إذا قيل : " إنه مستلزم لما هو بديهي البطلان " ، لأن فيه تعريضا
بأن صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهي البطلان ،
ولعل الملازمة نظرية .
وقد وقع من بعض الأعلام بالنسبة إلى بعضهم ما لا بد له من
الحمل والتوجيه ، أعوذ بالله من الغرور ، وإعجاب المرء بنفسه ، وحسده
على غيره ، والاستيكال بالعلم .
ثم إن دواعي الغيبة كثيرة ، روي عن مولانا الصادق عليه السلام
التنبيه عليها إجمالا بقوله عليه السلام : " أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع :
شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتصديق خبر بلا كشف ، وتهمة ، وسوء
ظن ، وحسد ، وسخرية ، وتعجب ( 2 ) وتبرم ، وتزين . . . الخبر " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي ما أورده الشهيد الثاني قدس سره في كشف الريبة : 61 .
( 2 ) كذا في " ف " والمصدر ، وفي سائر النسخ : تعجيب .
( 3 ) مستدرك الوسائل 9 : 117 ، الباب 132 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 19 .