لعدم تهتك ستر المعيوب منهما ، كما لو قال : " أحد أهل البلد الفلاني
كذا وكذا " وإن كان فرق بينهما من جهة كون ما نحن فيه محرما
من حيث الإساءة إلى المؤمن بتعريضه للاحتمال دون المثال ، أو كونه
اغتيابا للمعيوب الواقعي منهما ، وإساءة بالنسبة إلى غيره ، لأنه تهتك
بالنسبة إليه ، لأنه إظهار في الجملة لعيبه بتقليل مشاركه في احتمال العيب
فيكون الاطلاع عليه قريبا ، وأما الآخر فقد أساء بالنسبة إليه ، حيث
عرضه لاحتمال العيب ، وجوه ( 1 ) :
قال في جامع المقاصد : ويوجد في كلام بعض الفضلاء أن من
شرط الغيبة أن يكون متعلقها محصورا ، وإلا فلا تعد غيبة ، فلو قال عن
أهل بلدة غير محصورة ما لو قاله عن شخص واحد كان غيبة ( 2 ) ،
لم يحتسب غيبة ( 3 ) ، انتهى .
أقول : إن أراد أن ذم جمع غير محصور لا يعد غيبة وإن قصد
انتقاص كل منهم ، كما لو قال : " أهل هذه القرية ، أو هذه البلدة كلهم
كذا وكذا " ، فلا إشكال في كونه غيبة محرمة ، ولا وجه لاخراجه عن
موضوعها أو حكمها .
وإن أراد أن ذم المردد بين غير المحصور لا يعد غيبة ، فلا بأس
- كما ذكرنا - ، ولذا ذكر بعض - تبعا لبعض الأساطين ( 4 ) - في مستثنيات
هامش
( 1 ) من مصححة " ص " و " ش " .
( 2 ) كذا في " خ " وظاهر " م " ، وفي سائر النسخ : غيبته .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 27 .
( 4 ) صرح به كاشف الغطاء قدس سره في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 36 ، وفيه :
" ومنها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلدة أو قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة . . . الخ " .