وأما بذل المال على وجه الهدية الموجبة لقضاء الحاجة المباحة
فلا حظر فيه ، كما يدل عليه ما ورد في أن الرجل يبذل الرشوة ليتحرك
من منزله ليسكنه ؟ قال : " لا بأس " ( 1 ) .
والمراد المنزل المشترك ، كالمدرسة والمسجد والسوق ونحوها .
ومما يدل على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرمة وغيرها ،
رواية الصيرفي ، قال : " سمعت أبا الحسن عليه السلام وسأله حفص الأعور ،
فقال : " إن عمال ( 2 ) السلطان يشترون منا القرب والإداوة ( 3 ) فيوكلون
الوكيل حتى يستوفيه منا ، فنرشوه حتى لا يظلمنا ؟ فقال : لا بأس
بما تصلح به مالك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : إذا أنت رشوته يأخذ منك
أقل من الشرط ؟ قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك " ( 4 ) .
ومما يعد من الرشوة - أو يلحق بها - المعاملة المشتملة على المحاباة
كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم .
فإن لم يقصد من المعاملة إلا المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد
المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له - بأن كان الحكم له
من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرح بها في العقد -
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 207 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 ، ونص
الحديث كما يلي : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة
على أن يتحول من منزله فيسكنه ؟ قال : لا بأس به " .
( 2 ) لم يرد في المصدر .
( 3 ) كذا ، وفي الوسائل : الأداوى ، وهو جمع إداوة : إناء صغير من جلد .
( 4 ) الوسائل 12 : 409 ، الباب 37 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأول .