فهي الرشوة .
وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي ، فهو كالهدية
ملحقة بالرشوة .
وفي فساد المعاملة المحابي فيها وجه قوي .
ثم إن كل ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ رده ورد بدله
مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم ، كالجعل والأجرة حيث حكم
بتحريمهما .
وكذا الرشوة ، لأنها حقيقة جعل على الباطل ، ولذا فسره ( 1 )
في القاموس بالجعل ( 2 ) .
ولو لم يقصد بها المقابلة ، بل أعطى مجانا ليكون داعيا على الحكم
- وهو المسمى بالهدية - فالظاهر عدم ضمانه ، لأن مرجعه إلى هبة مجانية
فاسدة ، إذ الداعي لا يعد عوضا ، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن
بفاسده " .
وكونها من " السحت " إنما يدل على حرمة الأخذ ، لا على الضمان .
وعموم " على اليد " مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني ،
ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام .
وفي كلام بعض المعاصرين ( 3 ) : أن احتمال عدم الضمان في الرشوة
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فسرها .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 334 ، مادة " الرشوة " .
( 3 ) لم نقف عليه ، نعم استشكل صاحب الجواهر في الرجوع بها مع تلفها وعلم
الدافع بالحرمة ، باعتبار تسليطه ، انظر الجواهر 22 : 149 .