وحينئذ فلا بد من تنقيح هذا العنوان وأن المراد بالضلال
ما يكون باطلا في نفسه ؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب
الباطلة ، أو أن المراد به مقابل الهداية ؟ فيحتمل أن يراد بكتبه
ما وضع لحصول الضلال ،
وأن يراد ما أوجب الضلال وإن كان
مطالبها حقة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر
منكرة يدعون أن المراد غير ظاهرها ، فهذه أيضا كتب ضلال على
تقدير حقيتها .
ثم ( 1 ) الكتب السماوية المنسوخة غير المحرفة لا تدخل في كتب الضلال .
وأما المحرفة كالتوراة والإنجيل - على ما صرح به جماعة ( 2 ) -
فهي داخلة في كتب الضلال بالمعنى الأول بالنسبة إلينا ، حيث إنها
لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة ، نعم ، توجب الضلالة
لليهود والنصارى قبل نسخ دينهما ( 3 ) ، فالأدلة المتقدمة لا تدل على حرمة
حفظها ( 4 ) .
قال رحمه الله في المبسوط - في باب الغنيمة من الجهاد - : فإن
كان في المغنم كتب ، نظر ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها
هامش
( 1 ) في " ص " : نعم .
( 2 ) منهم العلامة في التذكرة 1 : 582 ، والفاضل المقداد في التنقيح 2 : 12 ،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 26 .
( 3 ) في " ف " ، " خ " ، " م " ، و " ن " : دينها .
( 4 ) في " ف " : حفظهما .