وقوله عليه السلام في رواية عبد الملك - المتقدمة - حيث شكا
إلى الصادق عليه السلام : " أني ابتليت بالنظر في النجوم ، فقال عليه السلام :
أتقضي ؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك " ( 1 ) بناء على أن الأمر للوجوب
دون الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم .
ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية : أنه إذا لم يترتب على إبقاء
كتب الضلال مفسدة لم يحرم .
وهذا أيضا مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يجئ منه
الفساد محضا .
نعم ، المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها ، فلا يجوز
الإبقاء بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتب
المفسدة ، وكذلك المصلحة النادرة الغير المعتد بها .
وقد تحصل من ذلك : أن حفظ كتب الضلال لا يحرم إلا من حيث
ترتب مفسدة الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا ، فإن لم يكن كذلك
أو كانت المفسدة المحققة معارضة بمصلحة أقوى ، أو عارضت المفسدة
المتوقعة مصلحة أقوى ، أو أقرب وقوعا منها ، فلا دليل على الحرمة ،
إلا أن يثبت إجماع ، أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي
لا يقصر عن نقل الإجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 268 ، الباب 14 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، الحديث
الأول ، وتقدمت في الصفحة : 206 - 207 .