وبعضها مبتن على أمور متشعبة ( 1 ) لا تفي القوة البشرية بضبطها
والإحاطة بها ، كما يومئ إليه قول الصادق عليه السلام : " كثيره لا يدرك
وقليله لا ينتج " ( 2 ) ، ولذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرق الخطأ
إلى بعض أحكامهم ، ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح
كلامه وصدقت أحكامه لا محالة ، كما نطق به الصادق عليه السلام ، ولكن
هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل ، والله الهادي إلى سواء
السبيل ( 3 ) ، انتهى .
وما أفاده رحمه الله أولا من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات
الفلكية أمارات وعلامات ، وآخرا من عدم النفع في علم النجوم إلا مع
الإحاطة التامة ، هو الذي صرح به الصادق عليه السلام في رواية هشام
الآتية ( 4 ) بقوله : " إن أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم
مواليد الخلق " .
ويدل أيضا على كل من الأمرين ، الأخبار المتكثرة .
فما يدل على الأول ، وهو ثبوت الدلالة والعلامة ( 5 ) في الجملة ( 6 )
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : منشعبة .
( 2 ) الوسائل 12 : 101 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول ،
وفيه : وقليله لا ينتفع به .
( 3 ) الحديقة الهلالية : 141 .
( 4 ) تأتي في الصفحة : 231 .
( 5 ) في " ف " : والعلامية .
( 6 ) عبارة " في الجملة " من " ش " فقط .