نعم ، قد يفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج ، كما أن
حرمة إيجاد النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضية وجودها فيه ، المستلزم
لوجوب رفعها .
وأما الروايات ، فالصحيحة الأولى ( 1 ) غير ظاهرة في السؤال عن
الاقتناء ، لأن عمل الصور مما هو مركوز في الأذهان ، حتى أن السؤال
عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ، إذ لا يحتمل حرمة اقتناء
ما لا يحرم عمله .
وأما الحصر في رواية تحف العقول ، فهو - بقرينة الفقرة السابقة
منها ، الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتب عليه الحلال والحرام ،
وما لا يترتب عليه إلا الحرام - إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ، يعني
لم يحرم من القسمين إلا ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتب عليه
إلا الفساد .
نعم ، يمكن أن يقال : إن الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء
الضابطة للفرق بين الصنائع ، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور .
وأما النبوي ، فسياقه ظاهر في الكراهة ، كما يدل عليه عموم الأمر
بقتل الكلاب ، وقوله عليه السلام في بعض هذه الروايات : " ولا قبرا
إلا سويته " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي : صحيحة محمد بن مسلم ، المتقدمة في الصفحة : 185 .
( 2 ) هذا شطر من الحديث النبوي المتقدم - كما في المصادر الحديثية - وقد أورده
المؤلف قدس سره سابقا بدون هذه الفقرة ، وظاهر عبارته هنا أنه شطر من حديث
آخر ، ويحتمل - بعيدا - وقوع التحريف في العبارة ، بأن يكون الصحيح : " في
ذيل هذه الرواية " بدل قوله : " بعض هذه الروايات " .