وهذه أيضا قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة ( 1 ) في النبوي
عن ظاهره ، بإرادة التدليس ، أو الحمل على الكراهة .
نعم ، قد يشكل الأمر في وشم الأطفال ، من حيث إنه إيذاء لهم
بغير مصلحة ، بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوجة
إلا التدليس بإظهار شدة بياض البدن وصفائه ، بملاحظة النقطة الخضراء
الكدرة في البدن .
لكن الإنصاف ، أن كون ذلك تدليسا مشكل ، بل ممنوع ، بل هو تزيين
للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة ، فهو تزيين ، لا موهم لما ليس
في البدن واقعا من البياض والصفاء .
نعم ، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب
فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه .
ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين ، أو وصل الحاجبين بالسواد
لتوهم طولهما وتقوسهما .
ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب
أو المشتري ، وإن علما أن هذا البياض والصفاء ليس واقعيا ، بل حدث
بواسطة هذه الأمور ، فلا يقال : إنها ليست بتدليس ، لعدم خفاء أثرها
على الناظر .
وحينئذ فينبغي أن يعد من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب
الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) شطب في " ف " على عبارة " لعن النامصة " وكتب في هامشه : اللعن .