وفيه : ما تقدم من أن المراد ب " وجوه النجس " عنواناته المعهودة ،
لأن الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنوانا للنجاسة ، والملاقي للنجس
وإن كان عنوانا للنجاسة ، لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة في
مقابلة غيره ، ولذا لم يعدوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة ، مع
ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أريد به المنع عن استعمال كل
متنجس .
ومنها : ما دل على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة ( 1 )
وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه ( 2 ) . وقد تقدم بعضها
في مسألة الدهن ، وبعضها الآخر متفرقة ، مثل قوله : " يهريق المرق " ( 3 )
ونحو ذلك .
وفيه : أن طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ، فإن
ما أمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعا ،
فالمراد : إطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل .
وأما الإجماعات :
ففي دلالتها على المدعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإن الظاهر
من كلام السيد - المتقدم ( 4 ) - : أن مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره
أهل الكتاب ، وأما حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرعة
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 16 : 374 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 3 ) لفظ الحديث : يهراق مرقها .
( 4 ) يعني كلام السيد المرتضى ، المتقدم في الصفحة : 80 .