بما في الأرض ( 1 ) . ولا حاكم عليهما ( 2 ) سوى ما يتخيل من بعض الآيات
والأخبار ، ودعوى الجماعة المتقدمة ( 3 ) الإجماع على المنع .
والكل غير قابل لذلك .
أما الآيات :
فمنها : قوله تعالى : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ( 4 ) ، دل - بمقتضى التفريع - على وجوب
اجتناب كل رجس .
وفيه : أن الظاهر من " الرجس " ما كان كذلك في ذاته ،
لا ما عرض له ذلك ، فيختص بالعناوين النجسة ، وهي النجاسات العشر ،
مع أنه لو عم المتنجس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد ، فإن أكثر
المتنجسات لا يجب الاجتناب عنه ( 5 ) .
مع أن وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشيطان ،
يعني من مبتدعاته ، فيختص وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل
الشيطان ، سواء كان نجسا - كالخمر - أو قذرا معنويا - مثل الميسر - ،
ومن المعلوم : أن المائعات المتنجسة - كالدهن والطين والصبغ والدبس -
هامش
( 1 ) المستفاد من قوله تعالى : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * البقرة : 29 .
( 2 ) كذا في " ف " ومصححة " ن " ، وفي غيرهما : عليها .
( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : المتقدم .
( 4 ) المائدة : 90 .
( 5 ) كذا في " ف " ، وفي سائر النسخ : منه .