الحكم تعبدا محضا ، وهو في غاية البعد .
ولعله لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة ( 1 ) مع روايته للمرسلة ( 2 ) .
والإنصاف ، أن المسألة لا تخلو عن إشكال ، من حيث ظاهر
الروايات ، البعيدة عن التقييد - لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيد
عنه - ، ومن حيث الشهرة المحققة والاتفاق المنقول .
ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط
وجرأة على مخالفة المشهور .
ثم إن العلامة - في المختلف - فصل بين ما إذا علم بتصاعد شئ
من أجزاء الدهن ، وما إذا لم يعلم ( 3 ) ، فوافق المشهور في الأول ، وهو
مبني على ثبوت حرمة تنجيس السقف ، ولم يدل عليه دليل ، وإن كان
ظاهر كل من حكم بكون الاستصباح تحت السماء تعبدا ، لا لنجاسة
الدخان - معللا بطهارة دخان النجس - : التسالم على حرمة التنجيس ،
وإلا لكان الأولى تعليل التعبد به ، لا بطهارة الدخان ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 283 .
( 2 ) في " ش " : المرسلة .
( 3 ) المختلف : 686 .