لم يفرق بين بيع هذه الكلاب وإجارتها ( 1 ) بعد ملاحظة الاتفاق على صحة
إجارتها ، ومن قوله في التذكرة : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا ( 2 ) ،
ومن المحكي عن الشهيد في الحواشي : أن أحدا لم يفرق بين الكلاب
الأربعة ( 3 ) .
فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب
الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محللة مقصودة ، كما يظهر ذلك
من عبارة ابن زهرة في الغنية ، حيث اعتبر أولا في المبيع أن يكون
مما ينتفع به منفعة محللة مقصودة ، ثم قال : واحترزنا بقولنا : " ينتفع به
منفعة محللة " عما يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك : النجس ( 4 )
إلا ما خرج بالدليل ، من الكلب ( 5 ) المعلم للصيد ، والزيت النجس لفائدة
الاستصباح ( 6 ) تحت السماء ( 7 ) ، ومن المعلوم - بالإجماع والسيرة - جواز
الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محللة مقصودة أهم من منفعة الصيد ، فيجوز
بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها ، وأن المنع من بيع النجس منوط
بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها .
هامش
( 1 ) قاله في كتاب البيع ، انظر المبسوط 2 : 166 .
( 2 ) التذكرة 2 : 295 ( كتاب الإجارة ) .
( 3 ) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 29 .
( 4 ) في " ش " والمصدر : كل نجس ،
( 5 ) في " ش " والمصدر : من بيع الكلب .
( 6 ) في " ش " والمصدر : والزيت النجس للاستصباح .
( 7 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 524 ، مع تفاوت في بعض الألفاظ .