مع أن دعوى الإجماع ممن لم يصطلح الإجماع على مثل هذا الاتفاق
لا يعبأ بها ( 1 ) عند وجدان الخلاف .
وأما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا تجبر الرواية ، خصوصا مع
مخالفة كثير من القدماء ( 2 ) ، ومع كثرة العمومات الواردة في مقام الحاجة ،
وخلو كتب الرواية المشهورة عنها ( 3 ) حتى أن الشيخ لم يذكرها ( 4 ) في
جامعه ( 5 ) .
وأما حمل كلمات القدماء على المثال ، ففي غاية البعد .
وأما كلام ابن زهرة - المتقدم ( 6 ) - فهو مختل على كل حال ، لأنه
استثنى الكلب المعلم عما يحرم الانتفاع به ، مع أن الإجماع على جواز
الانتفاع بالكافر ، فحمل " كلب الصيد " على المثال لا يصحح كلامه ،
إلا أن يريد كونه مثالا ولو للكافر أيضا ، كما أن استثناء الزيت من باب
المثال لسائر الأدهان المتنجسة .
هذا ، ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين - بضميمة
أمارات الملك في هذه الكلاب - يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه
الكلاب ، مثل كلاب الدور والخيام .
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : به .
( 2 ) راجع الصفحة : 54 - 55 .
( 3 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : عنه .
( 4 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : لم يذكره .
( 5 ) في " ش " : جامعيه .
( 6 ) تقدم في الصفحة : 57 .