« تمّت صلاته » ، فهو باق على القصد الأوّل ولم يبدو له العود فلا تدل على المدعي .
فإن قلت : أي شبهة في صلاة من صلّى قصراً مع عدم العزم على العود ، بل ومع بقاء عزمه على السّفر حتى يسأل من الإمام ( عليهالسلام ) ؟
قلت : يمكن ذلك من جهة وقوع الصّلاة من القوم جماعة ، كما انّه ليس ببعيد ، بل قريب بحسب العادة في ذلك الزّمان . ومنشأ الشّك في صحة صلاة الرجل المسافر انّه صلى جماعة ، مع من لم يكن تكليفه القصر واقعاً ، فلو كان إماماً فقد صلّى هذا الرجل مقتدياً بمن كانت صلاته باطلة وإن كان مأموماً فقد يكون موجباً لاتصال الرّجل المفروض بالإمام ، فلو انكشف بطلان صلاة الإمام أو من كان سببه الارتباط إليه يشك في بطلان صلاة هذا الرجل أيضاً ، فقول الإمام بتماميّة صلاة الرجل المفروض يدلّ على انكشاف بطلان صلاة الإمام أو المأمومين الذين بسببهم ترتبط صلاة الشخص بالإمام لا يوجب بطلان صلاة ذلك الشّخص ، كما أنّه كذلك ومرّ في باب الجماعة . وعلى هذا فلا يكون الدليل الدّال على وجوب القضاء على من قصّر ثم بدا له العود إلى المنزل قبل أن يسير أربع فراسخ معارض . هذا مضافاً إلى أنّه موافق للاحتياط فلا ينبغي تركه وإن ذهب المشهور إلى الإجزاء وعدم لزوم القضاء . « 1 »
هامش
( 1 ) . « كتاب الصلاة » : 559 .