الشك في بلوغ المسافة
إذا شك في بلوغ سفره المسافة كما إذا شك في كون المسافة بين مبدأ سفره والمقصد ثمانية فراسخ أو أقل ولم يمكن إحرازه بمحرز شرعي كالبيّنة أو الشّياع المفيد للاطمئنان ، فهل يجب عليه البقاء على التّمام أو يجب عليه الجمع بين القصر والتّمام ؟
دليل الجمع : أنّه يعلم إجمالًا بأنّه مكلّف بصلاة الظهر مثلًا إمّا قصراً إن كانت المسافة ثمانية أو تماماً إن كانت أقل فيجب عليه الاحتياط بالجمع تحصيلًا للعلم بفراغ ذمته عمّا هو عليه يقيناً وهو صلاة الظهر ، وأصالة عدم حدوث ما يوجب القصر لا يحرز بها عدم كونها ثمانية حتى يتعيّن عليه التّمام إلّا على القول بالأصل المثبت .
دليل تعيّن التّمام : أفاد المحقّق الهمداني بأن بقاء التكليف بالتّمام كعدم التكليف بالقصر متفرّع على الأصل المزبور ، أي عدم تحقّق ما يوجب القصر ، وهو الموجب لانقلاب تكليفه من التّمام إلى القصر ، لأنّ مقتضى عموم الأدلّة وجوب الإتيان مثلًا بصلاة الظهر رباعية على كل مكلّف ما لم يسافر ، كما أنّ مقتضاها وجوب الصّلاة على كل امرأة ما لم تحض ، فالسّفر كالحيض يكون رافعاً للتكليف ، غير أنّ الأوّل رافع للتكليف عن الركعتين من الرباعية والحيض رافع لأصل التكليف . « 1 » فعدم تحقق ما يوجب القصر وعدم تحقق ما يوجب
هامش
( 1 ) . « مصباح الفقيه » 725 : 2 ؛ كتاب الصّلاة ، الشّرط الأوّل من شروط القصر ، التّنبيه الثالث .