الفراغ . والقول بإتيان ما بعدها قصراً بالاستصحاب بأنَ ذلك لايصحّ لمنافاته للعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصّلاتين ، بل التفصيلي ، أمَّا الأوّل فمثاله الإتيان بصلاة الظّهر حال السّفر ثنائيّة ثم قصد الإقامة وصلّى رباعيّة وعدل عن الإقامة وشك في المتقدّم منهما على المتأخّر ، فإنْ كان العدول متأخّراً عن الرّباعيّة فصلاته بالقصر تكون باطلة ، وإنْ كان العدول متقدّماً عليها تكون الصّلاة الرّباعيّة باطلة . فيعلم بالإجمال إمّا ببطلان الرّباعيّة أو الثنائيّة ، فمقتضى قاعدة الاشتغال الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام فيأتي بثنائية ، وبالنسبة إلى ما بعد ذلك يجمع بين القصر والإتمام .
وأمّا العلم بالبطلان بالتفصيل فصورته أن يأتي بالظّهر تامّة وعدل عن الإقامة لا يدر المتقدّم منهما على المتأخّر فالبناء على القصر في العصر مستلزم للعلم ببطلانها تفصيلًا لأنّ الظّهر إنْ وقعت قبل العدول فالعصر قصراً تكون باطلة ، وإن وقعت بعد العدول فصلاة العصر قصراً فاسدة لفقد الترتيب ، وبالجملة ، يقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ .
ويستفاد ممّا أفاده بعض الأساطين : انّا إن قلنا بسقوط الاستصحابين في الشّك في تقدّم كل واحد من الحادثين على الآخر لا مناص لنا إلّا أنْ نقول بإعادة ما صلّاه تماماً قصراً والجمع بين القصر
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 259
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٩