وفيه : أنّ مجرّد الإعراض عن الإقامة لا يكفي في وجوب القصر المشروط وجوبه بشرائطه المعلومة . نعم ، إن كان محلّ الإقامة الذي أعرض عنه محل عبوره إلى مقصد جديد ، ولا يكون العود إليه بنفسه مقصوداً ، وكانت المسافة إليه مسافة تامّة يقصّر لا محالة .
ثم إنّه يأتي الكلام فيما إذا قصّر قبل نيّة العود إلى محل الإقامة إذا قصد العود إليه قبل بلوغ الأربعة ، فهل يجزيه ذلك أو يجب عليه الإعادة أو القضاء
الظّاهر أنّ المشهور عدم وجوب الإعادة والقضاء ، لصحيح زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج مع القوم في السّفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصّلاة التي كان صلّاها ركعتين ؟
قال : تمّت صلاته ولا يعيد « 1 » وهو دال على تماميّة الصلاة التي صلّاها قصراً لأنّه لم يقض له الخروج ولم يتيسّر له السّفر من جهة انصراف البعض لحاجة ، واحتمال أنّ المقصود منه أنّ المنصرف لحاجة لم يقض له السّفر دون الذي خرج مع القوم الذي لم ينصرف عن السّفر وكان باقياً على قصده الأوّل فقال الإمام ( عليه السلام ) : « تمّت
هامش
( 1 ) . « الوسائل » ، ب 23 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 11339 ] . 1 ]