المسافر في شهر رمضان بعد الزّوال . والوجه لعدم جواز البقاء على نيّة الصّوم على ما بنى عليه السيد صاحب « العروة » ( قدس سرّه ) انّ الإباحة ليست شرطاً في السّفر الموجب للترخّص ، بل هو شرط في الترخّص أي شرط للحكم لا للموضوع ، فمن سافر قبل الزّوال يكون مسافراً إلّا أنّه ليس سفره مقتضياً للقصر حال كونه معصية ، ولكن يقتضي الترخّص حال قصد الطّاعة المتحقّق بعد الزّوال ، فلا يجوز له نيّة الصّوم . وعلى مبنى من يرى الإباحة شرطاً في السّفر الموجب للترخّص انّه وإنْ لم يتحقّق له ذلك قبل الزّوال ولكنّه صام صوماً صحيحاً في هذا الحال ، فلا يجوز له الإفطار بعد ذلك .
ويمكن أن يقال ذلك على مبنى السيد أيضاً بدعوى أنّ الإجماع قائم على أنّ من صام إلى الزّوال صوماً صحيحاً لا يجوز له الإفطار بعد الزّوال ، ولكن الانصاف أنّ ما ذكر لا يوجب الجزم بأحد الطرفين ، فالوجه في المسألة الاحتياط بالجمع .
وبالجملة ، الأمر يدور بين أنّ يقال : إنّ صوم العاصي بسفره يكون محكوماً بالصحة لدى الزّوال لفقد شرط الإباحة وتحقّقه بعد الزّوال يكون بمنزلة الخروج إلى السّفر بعد الزّوال المحكوم بصحة الصّوم وعدم جواز الإفطار به أو يقال بأنّ ما ذكر من صحة صوم الخارج إلى السّفر بعد الزّوال مختصّ به ، وفي المقام اللازم العمل بعموم ثبوت
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 129
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٩