فمجموع الذّهاب والإيّاب وحال البقاء في المقصد يعدّ سفراً واحداً فيتم أو انّه مطلقاً ، وإن تاب قبل الرّجوع يتم ؟
اختار في « العروة » الأوّل ، وبعض المحشين الثاني ، ومبنى قول « العروة » استظهار رجوع شرطيّة إباحة السّفر إلى الحكم . ومعنى ذلك هكذا إن كان السّفر سائغاً يجب القصر ، فبانتفاء الشّرط ينتفي الحكم .
وعلى هذا ما دام هو عاصياً بسفره يتم ، وإن تاب فيقصّر .
أمّا إذا كان الشّرط راجعاً إلى الموضوع - أي السّفر السّائغ - هكذا يجب القصر في السّفر المباح ، فالمسافة التي قطعها حال المعصية لا أثر لها ، وهو في حال كونه في المقصد لا يكون مسافراً إلّا بإنشاء سفر جديد ، فتدبّر .
في عدول المسافر عن قصد المعصية إلى قصد الطّاعة
مسألة : إذا كان السّفر في الابتداء معصية ، فقصد الصّوم ثم عدل في الأثناء إلى الطّاعة حال كون ما بقي بينه وبين المقصد المسافة ، فإن كان العدول قبل الزّوال فلا شك في أنّه لا يجوز له البقاء على نيّة الصّوم وذلك على ما هو المقرّر والوظيفة من عدم جواز الصّوم إذا سافر قبل الزّوال المتحقّق هنا أيضاً ، وإنْ كان بعد الزّوال فهل يصحّ الصّوم ويجب اتمامه إذا كان في شهر رمضان مثلًا كما هو تكليف