الصلاة عنده لا يوجب عدم جواز الأجرة عليه لمن يفعلها متصفة بالصحة في
حقه ، وكذا الأكل من مال من ابتاع بالمعاطاة معتقدا للصحة مع اعتقاد الآكل
فسادها ، فإن الظن بفساد المعاطاة لا ينافي القطع بجواز الأكل من حيث إنه
تصرف في المال بإباحة من حكم الشارع بثبوت الملكية ( 1 ) في حقه وتسلطه على
جميع التصرفات ، أما لو قطع بفساد المعاطاة فليس له الأكل ، إذ لا يجتمع القطع
بفسادها مع القطع بجواز الأكل إذ القطع بالفساد مستلزم للقطع ببقاء هذا تحت
ملك المالك الأول فلا يزاحمه القطع بصحة اجتهاد المشتري .
والحاصل : أن كل عمل وقع من المجتهد أو المقلد على وجه الصحة
بالنسبة إليه ، فكلما يترتب من الآثار على صحته بالنسبة إليه يترتب عليه وإن
كان مع مخالفة الرأي من نفسه أو من الغير ، كالأكل مما اشتري بالبيع المعاطاة ( 2 )
وكعدم القضاء وسقوطه وسائر أحكام البراءة من صلاة الظهر ، إذا تغير الرأي
واعتقد وجوب السورة ، فإن الأكل مترتب على حكم الشارع على المشتري
بمالكيته ، لا على ثبوت مالكية المشتري فلي متن الواقع حتى يقال : إن مالكية
المشتري إنما ثبت عند المشتري لا عند الآكل .
والفرق بين ما يترتب على حكم الشارع للمشتري بكونه مالكا ، وبين ما
يترتب على حكم الشارع بمالكية المشتري واضح لا يخفى ، إذ على الأول يكفي
في ترتيب الغير الأثر أن يثبت عنده أن الشارع حكم للمشتري بالملكية ، ويكفي
في ذلك العلم باجتهاده أو تقليده الصحيح ، وعلى الثاني لا بد أن يثبت عند الغير
حكم الشارع بمالكية المشتري لا مجرد ( 3 ) اعتقاد المشتري مالكيته بالاجتهاد أو
التقليد ، فإن كان اجتهاد الغير مخالفا فلم يثبت عنده مالكية المشتري
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : بثبوت الملكية .
( 2 ) كذا في النسخ والصحيح : المعاطاتي .
( 3 ) في " م " : ومجرد .