قلت إجزاؤه في الجملة مما لا ريب فيه ، وإجزاؤه مع انكشاف مخالفته
للواقع لم يكن من أحكام الشئ الواقعي حتى يثبت للمظنون ( 1 ) بحكم عموم
التنزيل ، بل الواقع إنما أجزاء لكونه واقعا ، والمظنون إنما أجزأ قبل الانكشاف لا
لكونه مظنونا ، بل لكونه واقعا بحسب المظنة ، كيف والقول بإجزائه من جهة
كونه مظنونا خلاف ما فرضنا من أن حجيته من باب الطريق الاضطراري لا
من باب الحكم المجعول الثانوي .
وأما لو انكشف الخلاف على وجه الظن فلا يبعد عدم لزوم القضاء لأن
الظن بالفساد إنما يقتضي وجوب القضاء - في مرحلة الظاهر - إذا لم يقع الفعل
متصفا بالصحة وإسقاط القضاء في حق الفاعل ، لأن المفروض أن ( 2 ) الصحة
المظنونة حين العمل - أيضا - بمنزلة الواقعية ( للمجتهد الماضي في هذا
الحال ) ( 3 ) فلا منافاة بين ظن المجتهد بأن الواجب عليه هي الصلاة مع السورة
في متن الواقع مع القطع بأنه لا يجب عليه الاتيان بها مع بقاء الوقت ظاهرا
- وإن كان الظن المزبور مفروض الحجية - لأن معنى حجيته : وجوب العمل به
بالنسبة إلى فعل ( 4 ) لم يحكم بصحته حين الوقوع ، وهذا الشخص قد فعل صلاة
متصفة بالصحة حين العمل ، لأن الظن بالصحة كالقطع بها ، فالصلاة المزبورة
حين العمل متصفة بالصحة الظاهرية - التي هي بمنزلة الصحة الواقعية في جميع
الأحكام - فهو مع ظنه بفساد الصلاة من دون السورة ، قطع بصحة تلك الصلاة
من دون السورة في حال وقوعها ، نظير ما إذا ظن هو بفساد الصلاة بدون
السورة وظن مجتهد آخر بصحتها ، فاستأجر هذا ذاك للعبادة ، فإن فساد هذه
هامش
( 1 ) في " ف " : حتى ثبت المظنون .
( 2 ) في " م " : زيادة في الواقع .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من " م " .
( 4 ) في " م " : أصل .