واعلم ( 1 ) أنه ذكر في المسالك : إن النوم الثاني للجنب حرام - وإن عزم
على الغسل واعتاد الانتباه ( 2 ) - " و " على هذا فيجب الامساك " عن معاودة النوم
بعد انتباهة " ( 3 ) ولو فعل كان آثما وعليه القضاء .
أقول : أما الإثم فلم أجد عليه دليلا سوى ما في بعض الأخبار الآتية
من وجوب القضاء عقوبة ( 4 ) . وفي إثبات التحريم بهذا المقدار إشكال ، لورود
نظيره فيما لا يحرم كما حكم الشارع ( 5 ) بوجوب إعادة الصلاة على ناسي
النجاسة عقوبة لنسيانه - بل هذا دال كون القضاء عقوبة للنوم ، وليس
فيه غيره .
ودعوى صدق التفريط - في الفرض - ممنوعة جدا .
نعم ، يمكن الاستدلال عليه ( 6 ) بعموم مصححة الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام : " في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ، ثم نام متعمدا في شهر
رمضان حتى أصبح ؟ قال : يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر
رمضان ويستغفر ربه " ( 7 ) .
فإن ظاهره - بقرينة وجوب القضاء - ما عدا النومة الأولى ، فالأمر
بالاستغفار ليس إلا لتحريم النوم .
إلا أن يقال : إن ظاهر النوم متعمدا هو النوم عازما على ترك الاغتسال .
هامش
( 1 ) جاء في " ج " و " ع " و " م " قبل قوله : " واعلم " ما يلي : وعن ايصال الغبار . . إلى آخر عبارة المتن .
وهو زهاء صفحة بالقطع الكبير وسيأتي في صفحة 44 - 50 .
( 2 ) المسالك 1 : 55 .
( 3 ) في " ف " انتباهين ، وفي الإرشاد : انتباهتين .
( 4 ) الوسائل 7 : 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول .
( 5 ) في " ف " : المشهور .
( 6 ) ليس في " ف " : عليه .
( 7 ) الوسائل 7 : 42 - 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول .