عن الأمور المخصوصة ( 1 ) وعن نفس تلك الأمور فالأصل يقتضي أن يكون
صومه غير صحيح إلا أن الاجماع انعقد على الصحة ، لا يخفى تعسفها على أحد .
بل السر ما ذكرنا من عدم قدح عروض أمثالها في صدق الإطاعة والامتثال
الذي لا دليل على اشتراط أزيد منه في جميع التكاليف ، ومنها الصوم .
مع أن الاجماع المدعى ، إن كان على عدم قدح عروض أحد هذه في
التكليف ( 2 ) بالامساك المذكور في كل جزء جزء من أجزاء النهار حتى في الجزء
الذي عرض العارض ، فهو فاسد ، إذا العقل حاكم بقبح التكليف بالامساك في
هذا الجزء لأنه غافل ، ولهذا لا يعاقب لو لم يمسك فيه والدليل العقلي غير قابل
للتخصيص ولا يرتفع مقتضاه بالاجماع .
وإن سلم أنه ليس مكلفا في جميع الأجزاء حتى هذا الجزء ، إلا أن الاجماع
انعقد على كفاية الامساك ، مع أهلية التكليف به في بعض أجزاء النهار ، بل على
كفاية مجرد سبق النية ، وإن لم يلتفت ( 3 ) إلى الصوم في شئ من أجزاء النهار ، فهذا
يستلزم ( 4 ) أن لا يمتثل أحد لأمر الله سبحانه بالصوم الحقيقي - الذي هو عبارة
عن الامساك في مجموع اليوم - حتى الأنبياء والأوصياء عليهم السلام - غالبا - ، إذ
قلما يتفق لأحد الالتفات في كل جزء جزء إلى التكليف ( 5 ) والمكلف به .
ولا يخفى بشاعة التزامه .
فانكشف من جميع ذلك . أنه لا يعتبر في هذا المقام أزيد من كون المكلف
حال التلبس بالمكلف به بحيث لو التفت إلى التكليف يكون قاصدا لاتيانه
هامش
( 1 ) في " ف " : المنصوصة .
( 2 ) في " ف " : هذه التكاليف .
( 3 ) في " ج " و " ع " : وإن يلتفت .
( 4 ) في " ف " : لا يستلزم .
( 5 ) في " ج " : المكلف .