أوامره ، ولا يقدح في ذلك ارتكاب شئ منها في حال عدم الالتفات - فضلا عن
مجرد عروض الحالة مع عدم الارتكاب - .
هذا كله حال العقل . وأما الشرع فليس فيه ما يدل على أنه يقدح في
التكليف - بالفعل - أن يعرض للمكلف في حال تلبسه به حالة يمتنع فيها
تكليفه بشئ مطلقا ، أو بذلك الشئ ، حتى يجعل ذلك أصلا وقاعدة ويحكم بلزوم
مراعاتها إلا فيما دل الدليل على الخلاف ، مثل صورة عروض النوم والسهو في
الأثناء ، بل وقوع المفطر فيهما فيحكم بالصحة على خلاف القاعدة - لأجل
الدليل ، فتأمل وتدبر .
ويرد على الثاني : منع استلزام سقوط القضاء لعدم وجوب الأداء ، إذ ليس
الملازمة بينة ولا جلية ( 1 ) .
وعلى الثالث : أن مقتضى الرواية سقوط التكليف عن المعذور من قبل
الله سبحانه ، ونحن نقول بموجبه وأن المغمى عليه في حال الاغماء ليس عليه
شئ ، .
لكن قد عرفت : أن مجرد عروض مثل هذه الحالة في أثناء تلبس المكلف
( بالمكلف ) ( 2 ) به ، لا يوجب رفع التكليف بالمركب رأسا .
وبالجملة : مضمون هذه الرواية ( 3 ) ليس شيئا زائدا على ما يحكم به العقل
من سقوط التكليف حال الاغماء .
ونحن نقول : إن الاغماء ليس إلا مثل السهو والنوم لا يقدح عروضه في
صدق الإطاعة والامتثال ، ولا تدل الرواية على أنه إذا وقع العذر في لحظة فيسقط
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " : ولا مبينه .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ج " و " ع " .
( 3 ) رواية ابن سنان المتقدمة في صفحة 309 ، وانظر الهامش 2 هناك .