تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم ، الأول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مطيعا ، بل اعتبار هذا القدر ( 1 ) محل الكلام ، لحكم كثير منهم بعدم قدح نية الافطار إذا لم يفطر وجدد النية بعدها . ولعل مما ذكرنا يظهر الجواب عما يقال : من أن التكليف بالأمر المركب يستدعي كون كل جزء منه مقدورا ، فما لم يقدر على بعض أجزائه لم يحسن التكليف بهذا المركب ، لأن مقتضى عدم القدرة على هذا البعض عدم كون تركه الموجب لترك المركب سببا للعقاب ، ومقتضى التكليف بالمركب استحقاق العقاب على تركه . وإذا عرض الاغماء في الأثناء زال قدرته على الامساك في هذا الجزء ، فلا يحس تكليفه بالصوم - الذي هو عبارة عن الامساك في مجموع النهار - . فمن علم الله سبحانه بأنه يغمى ( عليه ) ( 2 ) في أثناء النهار ، فليس مكلفا بالصوم في متن الواقع - بناء على قبح الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط - وإن وجب عليه في الظاهر - قبل حصول الاغماء - الامساك عن المفطرات ، إلا أن عروضه كاشف عن عدم وجوبه . توضيح الجواب ( 3 ) - على وجه لا يبقى مع شك وارتياب - أن قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 4 ) خطاب عام ، ومعناه : ، أنه يجب عليكم أيها البالغون العاقلون الملتفتون إلى توجه الخطاب أن تمسكوا عن الأمور المخصوصة طول اليوم ، فإذا عرضنا هذا التكليف على العقل - الذي هو الحاكم بوجوب إطاعة الله سبحانه - وجدناه حاكما بأنه يجب عليكم أن لا ترتكبوا عمدا شيئا مما وجب امساكه عليكم فإذا فعلتم ذلك فقد أطعتم الله وامتثلتم
هامش
( 1 ) في " ع " : المقدار . ( 2 ) الزيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في " ج " : توجيه الجواب . ( 4 ) البقرة 2 / 186 .