تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم ، الأول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وتارة بسقوط القضاء عنه للأخبار ( 1 ) الدالة عليه ، فيسقط الأداء أيضا . وثالثة برواية ابن سنان " كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه فيه شئ " ( 2 ) . ويرد على الأول : أن اشتراط التكليف بالعقل مسلم ( 3 ) لكن نقول : إنه إذا كلف الشارع بفعل له استمرار وامتداد فلا دليل على اشتراط اتصاف المكلف بأهلية التكليف مطلقا - أو بخصوص ذلك الشئ - في جميع آنات هذا الفعل المستمر الممتد ، لا من العقل ولا من النقل . أما من العقل : فواضح ، إذ لا ريب في أنه إذا أمر المولى عبده بالكون في المسجد طول النهار ، أو بالامساك عن الغذاء الفلاني في مدة أو غير ذلك ، واشتغل المكلف بالامتثال ، فعرض له في الأثناء حالة لا يحسن فيها تكليفه بشئ أصلا - أو بخصوص هذا الذي كلف به ، من نسيان أو اغماء أو نوم أو جنون - ثم ارتفعت ، فإنه يعد ممتثلا مطيعا في عرف العقلاء ، ولم يدل ( 4 ) دليل على أنه يعتبر في الصوم الذي هو أحد التكاليف أمر زائد على الامساك عن المفطرات مع صدق الإطاعة والامتثال على هذا الامساك وكون الممسك مطيعا عرفا . وهذا هو السر في عدم الاعتناء بحصول السهو والغفلة والنوم في أثناء النهار ، مع كون كل منها من موانع التكليف ، لأنه مشروط بالشعور كما أنه مشروط بالعقل ، بل لا اعتناء بفعل المفطر في هذه الحالات . ودعوى : أن مقتضى القاعدة قدح عروض أحد هذه في الصوم ولو اتفق لحظة ، وأن الشخص إذا غفل لحظة من لحظات النهار عن كونه مكلفا بالامساك
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم . ( 2 ) الوسائل 7 : 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 3 . ( 3 ) العبارة في " ف " هكذا : المكلف مسلم بالعقل ، وليس في " ج " : مسلم . ( 4 ) في " م " : وإن لم يدل .
كتاب الصوم ، الأول — صفحة 309 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم