وتارة بسقوط القضاء عنه للأخبار ( 1 ) الدالة عليه ، فيسقط الأداء أيضا .
وثالثة برواية ابن سنان " كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه فيه
شئ " ( 2 ) .
ويرد على الأول : أن اشتراط التكليف بالعقل مسلم ( 3 ) لكن نقول : إنه
إذا كلف الشارع بفعل له استمرار وامتداد فلا دليل على اشتراط اتصاف
المكلف بأهلية التكليف مطلقا - أو بخصوص ذلك الشئ - في جميع آنات هذا
الفعل المستمر الممتد ، لا من العقل ولا من النقل .
أما من العقل : فواضح ، إذ لا ريب في أنه إذا أمر المولى عبده بالكون في
المسجد طول النهار ، أو بالامساك عن الغذاء الفلاني في مدة أو غير ذلك ،
واشتغل المكلف بالامتثال ، فعرض له في الأثناء حالة لا يحسن فيها تكليفه بشئ
أصلا - أو بخصوص هذا الذي كلف به ، من نسيان أو اغماء أو نوم أو جنون -
ثم ارتفعت ، فإنه يعد ممتثلا مطيعا في عرف العقلاء ، ولم يدل ( 4 ) دليل على أنه يعتبر
في الصوم الذي هو أحد التكاليف أمر زائد على الامساك عن المفطرات مع
صدق الإطاعة والامتثال على هذا الامساك وكون الممسك مطيعا عرفا .
وهذا هو السر في عدم الاعتناء بحصول السهو والغفلة والنوم في أثناء
النهار ، مع كون كل منها من موانع التكليف ، لأنه مشروط بالشعور كما أنه
مشروط بالعقل ، بل لا اعتناء بفعل المفطر في هذه الحالات .
ودعوى : أن مقتضى القاعدة قدح عروض أحد هذه في الصوم ولو اتفق
لحظة ، وأن الشخص إذا غفل لحظة من لحظات النهار عن كونه مكلفا بالامساك
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم .
( 2 ) الوسائل 7 : 161 الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 3 .
( 3 ) العبارة في " ف " هكذا : المكلف مسلم بالعقل ، وليس في " ج " : مسلم .
( 4 ) في " م " : وإن لم يدل .