التكليف طول اليوم ، ولا يجب الصوم والامساك في مجموع اليوم .
فإن قلت : إذا فرضنا استيعاب الاغماء لمجموع النهار فلا يصدق عرفا
إطاعة أمر الشارع بالصوم ، فإذا ثبت اشتراط الصوم بعدم استيعاب الاغماء
لمجموع النهار ، ثبت اشتراطه بعدم العروض في لحظة منه ، بناء على ما ادعاه
العلامة ( 1 ) من أنه كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميع النهار ، أفسده إذا وجد
في بعضه كالحيض والجنون .
قلت : لا أقول : يصدق إطاعة أوامر الصوم - حينئذ - لكن أقول : إنه
مثل ما إذا استوعب النوم لمجموع النهار .
فلو قيل : إنه انعقد الاجماع على صحة الصوم مع استيعاب النوم إذا
سبقت منه النية
قلنا : انعقاد الاجماع على وجوب الصوم عليه - بحيث يعاقب على
الترك - فباطل ، لأنه قبيح عقلا فلا يحسنه الاجماع .
وإن أريد أنه مثاب على نفس الصوم ، فكذلك .
وإن أريد أنه مثاب على مجرد القصد والنية ، فنقول بمثله في الاغماء
المستوعب إذا سبقت منه النية .
وإن أريد عدم وجوب قضائه ، فكذلك .
وقد يفرق بين النوم والاغماء ، بأن العقل مع الأول باق بخلاف الثاني ،
وفيه ما لا يخفى ، إذ لا ريب أن العقل لا يفرق بين حالتي النوم والاغماء
في قبح التكليف فيهما ، فلا ينفع الفرق من ( 2 ) جهة أخرى لو سلم وجوده ، فعلى
هذا فالقول المحكي عن المفيد ( 3 ) والشيخ ( 4 ) لا يخلو عن قوة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 81 والمنتهى 2 : 585 .
( 2 ) في " ف " : في .
( 3 ) المقنعة : 352 .
( 4 ) الخلاف 2 : 198 كتاب الصوم ، المسألة 51 .