تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم ، الأول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
التكليف طول اليوم ، ولا يجب الصوم والامساك في مجموع اليوم . فإن قلت : إذا فرضنا استيعاب الاغماء لمجموع النهار فلا يصدق عرفا إطاعة أمر الشارع بالصوم ، فإذا ثبت اشتراط الصوم بعدم استيعاب الاغماء لمجموع النهار ، ثبت اشتراطه بعدم العروض في لحظة منه ، بناء على ما ادعاه العلامة ( 1 ) من أنه كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميع النهار ، أفسده إذا وجد في بعضه كالحيض والجنون . قلت : لا أقول : يصدق إطاعة أوامر الصوم - حينئذ - لكن أقول : إنه مثل ما إذا استوعب النوم لمجموع النهار . فلو قيل : إنه انعقد الاجماع على صحة الصوم مع استيعاب النوم إذا سبقت منه النية قلنا : انعقاد الاجماع على وجوب الصوم عليه - بحيث يعاقب على الترك - فباطل ، لأنه قبيح عقلا فلا يحسنه الاجماع . وإن أريد أنه مثاب على نفس الصوم ، فكذلك . وإن أريد أنه مثاب على مجرد القصد والنية ، فنقول بمثله في الاغماء المستوعب إذا سبقت منه النية . وإن أريد عدم وجوب قضائه ، فكذلك . وقد يفرق بين النوم والاغماء ، بأن العقل مع الأول باق بخلاف الثاني ، وفيه ما لا يخفى ، إذ لا ريب أن العقل لا يفرق بين حالتي النوم والاغماء في قبح التكليف فيهما ، فلا ينفع الفرق من ( 2 ) جهة أخرى لو سلم وجوده ، فعلى هذا فالقول المحكي عن المفيد ( 3 ) والشيخ ( 4 ) لا يخلو عن قوة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 81 والمنتهى 2 : 585 . ( 2 ) في " ف " : في . ( 3 ) المقنعة : 352 . ( 4 ) الخلاف 2 : 198 كتاب الصوم ، المسألة 51 .
كتاب الصوم ، الأول — صفحة 313 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم