الصبي كذلك لا تستحب ولا تكره ، لعدم الدليل ، فإن ما دل على الوجوب
والتحريم مختص بالبالغين إجماعا ، ولحديث رفع القلم ( 1 ) فيخرج الصبي عن
عمومه ، فثبوت استحباب ذلك الفعل بالنسبة إليه يحتاج ( 2 ) إلى دليل آخر ، فإتيان
الصبي بالواجب لا يتصف بالاستحباب كما لا يتصف بالوجوب .
اللهم إلا فيما أمر الولي ( 3 ) بأمره به - لو قلنا بأن المراد بالاستحباب :
مجرد إرادة وقوع الفعل في الخارج من الشخص وإن لم يطلب - فإن الأمر
بالأمر ليس طلبا للمأمور عن الثالث وخطابا له به ( 4 ) - على الأقوى - وإن كان
يفهم منه عرفا إرادته لايقاعه منه ، فتأمل .
إذا عرفت هذا فنقول : الصوم المستحب من الصبي ، مستحب أيضا ، وأما
الصوم الواجب كصوم شهر رمضان : فإن أريد من شرعيته : موافقته ( 5 ) للأمر ،
فلا أمر إلا الأمر بالأمر ، وقد عرفت أنه ليس أمرا . إلا أن يقال : إن عمومات
محبوبية الصوم كقوله تعالى ( 6 ) : " الصوم لي وأنا أجزي عليه " ( 7 ) ونحوه ، يستفاد
منه الطلب ومطلق الرجحان ( 8 ) .
وإن أريد كونه محبوبا عند الشارع ومجزيا به : فالحق ( 9 ) هو الشرعية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 32 الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 .
( 2 ) في " ج " : لا يحتاج .
( 3 ) في " ج " : المولى .
( 4 ) ليس في " ف " به .
( 5 ) في " ج " : وموافقته .
( 6 ) في " ف " : كقوله عليه السلام وورد الحديث في الوسائل هكذا : عن أبي جعفر ، قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به .
( 7 ) الوسائل 7 : 292 الباب الأول من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 15 .
( 8 ) في " ج " و " ع " : الوجهان .
( 9 ) في " ف " : فيلحق .