على ترك الصوم وإنما يعاقب على ترك العمل بمقتضى الاعتقاد الذي هو حكم
الله الظاهري ، ومن هنا ظهر فساد التمسك على عدم السقوط بالاستصحاب .
حيث أن الشخص قبل طرو العذر لم ( 1 ) تسقط عنه ، والأصل عدم حدوث
السقوط .
توضيح الفساد : أنك قد عرفت أنه لا دليل على كون الكفارة واجبة على
هذا الشخص . وبعبارة أخرى : كون هذا الافطار المتعقب بطرو العذر موجبا
للكفارة ، نعم قبل طرو العذر لما ظن أنه سالم عن العذر اعتقد ( 2 ) أن عليه
الكفارة ، فإذا تبين العذر وعلم ( 3 ) أنه في الزمان السابق كان ممن هو غير جامع
للشرائط إلى آخر اليوم ، فقد قلنا : إن هذا الفرد لا دليل على وجوب الكفارة
( عليه ) ( 4 ) فنشك أنه هل وجب عليه الكفارة من أول الأمر أم لا ؟ وإنما كان
مظنونا له بواسطة ظن السلامة عن العذر .
ومن البين أن الاستصحاب إنما يجري إذا اختص الشك بالزمان اللاحق ،
ولا يسري إلا السابق ، بأن يكون في زمان الشك عالما بثبوت المستصحب في
السابق ، وليس الأمر هنا كذلك ، لأنه بعد طرو العذر لا يقطع بأن الكفارة وجبت
عليه سابقا في الواقع بل يشك فيه أيضا .
نعم يعلم أنها كانت واجبة عليه ظاهرا لكن الوجوب الظاهري لما كان
دائرا مدار الظن بالسلامة ومنوطا به ، فبزواله يقطع بزواله ، كما لو اعتقد كون
الشئ المائع خمرا أولا ، ثم شك في خمريته فشك في حرمته ، فحينئذ لا يجوز
استصحاب الحرمة الظاهرية - السابقة - حين اعتقاد الخمرية ، وهو واضح غاية
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : لم .
( 2 ) في " ج " و " ع " : ظن .
( 3 ) في " ف " : علم .
( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .